وداعا مانشستر… وداعا بريطانيا
31 أكتوبر 2009
وانتهت تجربتي -الإنجليزية- لأعود حاملة آلامي وآمالي.
بكل تجربة عشتها، وكل تفاصيل حياة خضتها، بآثار سلبية وأخرى ايجابية، بدروس علمتني، وصفعات حطمتني.
قد تكون قصيرة نسبيا، ولكني كنت أحسبها بكل حركة وكل نسمة مني وممن حولي.
حياة أحيتني، وحياة أماتت جزء مني، أحببت تفاصيلها الصعبة، وبساطة أجزاء منها، وكرهت الكره فيها.
سأروي لكم بعض تفاصيلها اللتي أفادتني -لعلها تفيد بعضا منكم- في الأيام المقبلة…
هذه التجربة تعلمت فيها الاعتماد الكامل على النفس، وزيادة الثقة في نفسي،
ليس من السهل إذا كنت غريبا أن تواجه بيئة جديدة مناقضة لمجتمعك، قد يكون فادني كثيرا احساسي الدائم بالغربة، فليس علي هناك مدافعة هذا الشعور، وارغام النفس على معايشة أجواء لا توافقني، هناك كنت أنا كما أنا.
غريبة تستلذذ طعم الغربة في كل لحظة، ولا يعكر صفاء لي إلا الكره النابع من العيون، وسماع بعض الصرخات والتعبيرات المشينة.
تعلمت كيف أفاوض، وكيف أبرهن، تعلمت حفظ الدليل، وإدارة المهام، تعلمت الاقتصاد، وموازنة الصرفيات، تعلمت ما كنت أجهله أو لم استشعره من قبل.
من المؤمن المتيقن بحقيقة وحدانية الله المتبصر لعظيم صنعه في خلقه الواعي المدرك لحكمته في تصريف العباد والبلاد، إلى السير في الشارع بخطى الواثق الذي يثق بعدالة القانون، صورة جميلة نتعايشها كل يوم هناك.. تفتقد بعض أجزائها إلى هذا الجمال ولكننا نحن من نلونها فنضيف إليها حياتنا.. فتكتمل الصورة.
هناك وصلت إلى عمق جديد…