أكتوبر 2009

وداعا مانشستر… وداعا بريطانيا

31 أكتوبر 2009

   وانتهت تجربتي -الإنجليزية- لأعود حاملة آلامي وآمالي.

بكل تجربة عشتها، وكل تفاصيل حياة خضتها، بآثار سلبية وأخرى ايجابية، بدروس علمتني، وصفعات حطمتني.

قد تكون قصيرة نسبيا، ولكني كنت أحسبها بكل حركة وكل نسمة مني وممن حولي.

حياة أحيتني، وحياة أماتت جزء مني، أحببت تفاصيلها الصعبة، وبساطة أجزاء منها، وكرهت الكره فيها.

سأروي لكم بعض تفاصيلها اللتي أفادتني -لعلها تفيد بعضا منكم- في الأيام المقبلة…

 هذه التجربة تعلمت فيها الاعتماد الكامل على النفس، وزيادة الثقة في نفسي،

ليس من السهل إذا كنت غريبا أن تواجه بيئة جديدة مناقضة لمجتمعك، قد يكون فادني كثيرا احساسي الدائم بالغربة، فليس علي هناك مدافعة هذا الشعور، وارغام النفس على معايشة أجواء لا توافقني، هناك كنت أنا كما أنا.

غريبة تستلذذ طعم الغربة في كل لحظة، ولا يعكر صفاء لي إلا الكره النابع من العيون، وسماع بعض الصرخات والتعبيرات المشينة.

تعلمت كيف أفاوض، وكيف أبرهن، تعلمت حفظ الدليل، وإدارة المهام، تعلمت الاقتصاد، وموازنة الصرفيات، تعلمت ما كنت أجهله أو لم استشعره من قبل.

من المؤمن المتيقن بحقيقة وحدانية الله المتبصر لعظيم صنعه في خلقه الواعي المدرك لحكمته في تصريف العباد والبلاد، إلى السير في الشارع بخطى الواثق الذي يثق بعدالة القانون، صورة جميلة نتعايشها كل يوم هناك.. تفتقد بعض أجزائها إلى هذا الجمال ولكننا نحن من نلونها فنضيف إليها حياتنا.. فتكتمل الصورة.

   هناك وصلت إلى عمق جديد…

حتى احنا سعوديين…

13 أكتوبر 2009

 وصلني على الايميل اليوم من اختين عزيزتين..

مقطع يفتح النفس… وهكذا نريدنا دائما…

فكرة بسيطة.. وتأثيرها رائع…

لا يفوتكم… http://www.youtube.com/watch?v=XmRKxG3d9Bo

في مانشستر..

10 أكتوبر 2009

كنا بالأمس قد عقدنا العزم على النزول غدا -أي اليوم- إلى مركز المدينة للتسوق، وعندما استيقظت اليوم صباحا ابلغني شريكي بأن تحذيرا وصله يقول: أن هناك مظاهرات عنصرية ضد المسلمين ستقام هذا اليوم.

وهم جماعة متطرفة اقامت قبل ذلك مظاهرات مماثلة في لندن وبرمنجهام، وتنوي القيام بها في باقي المدن البريطانية، لتوصل صوت الكره والغضب لكل المسلمين في بريطانيا.

وطبعا المنزل خيارا آمنا لقضاء نهاية الأسبوع..

وأرى أن هذه دورة حياة..

الشعب الإنجليزي ذو العرق الأبيض، يرى نفسه الإنجليزي العظيم الذي ساد العالم نفوذا سلطة ومالا، وكون بريطانيا العظمى التي لم تترك شبرا لم (تستعمره) وتستحوذ على خيراته، وفقدت ذلك، -لا دوام للحياة- ليصبح الرجل الإنجليزي يلهث وراء راتبا يعيد غالبه إلى حكومته كضرائب، وزوجة أو صديقة هجرته، وشراب أدمنه في كل ليلة ليعيش بلا روح تنقذه، ويرى ذلك الخادم الذليل القادم من بلاده -وكانت تحت الحكم الإنجليزي- الذي كان خادما لوالده، وكيف أصبح أولاده وأحفاده بروفيسورات ودكاترة بأهم المجالات، وأصحاب دخل مرتفع ورجال أعمال ومهندسين، وهم الآن يحملون الجواز البريطاني، ويتمتعون بضعف ما يتمتع هو به.

والغالب بهؤلاء هم المهاجرين المسلمين من الهند وباكستان، وعرفوا كيف يبنون أنفسهم..

ألا يحنق الرجل الأبيض؟؟

صورة واقعية:

  خرج من منزله الواقع على شارع رئيسي بحي راقي، رجل أسمر بشعر أسود، يرتدي بدلة رسمية غامقة، بأناقة تدل على مكانة ليست وضيعة، ويتحدث بالهاتف النقال بلا مبالاة بمن حوله، وسبقه إلى سيارته الفارهة شابا أبيض يحمل حقيبة سوداء، وفتح باب السيارة الخلفي ليركب الرجل الاسمر ويستلم الحقيبة، وقاد السيارة ذلك الشاب الأبيض.

نقطة النهاية: هل فهمنا الدرس؟؟؟