واتممنا عام كامل هنا بتشيكو..
عام لم اتنفس هواء الرياض.. عام لم أضم ارضها.. عام لم أقبل جبينها..
تلك الرياض فلا تلم قلبي في هواها.. مرتع الصبا ومنبع الأحلام
(( وما حب الديار شغفن قلبي.. ولكن حب من سكن الديار))..
تلك كانت مقدمة لتتيقنوا ان القادم هو هذيان الهذيان.. وعام كامل..
عندما احاول تصفيف الكلام لوصف ذلك العام الذي انقضى.. اخرج بانه العام الذي نضجت فيه.. اعلم انني في كل مرحلة من مراحل عمري اخرج بنفس النتيجة.. لكن المختلف الآن انني تعلمت ان ابقى صغيرة اتعلم من صغائر الأمور قبل كبارها.. و في كل عام سيكون هناك اختبار حقيقي اقيس فيه صدق ادعائاتي… اختبارات الحياة هي المقياس الحقيقي لصدق ايماننا.. وليست المجاهرة بأعلى الأصوات..
كان عاما مختلفا.. أرى انعكاسه بداخلي.. سقطت بعادات سيئة جدا ونجوت من أخرى.. و احاول تصحيح سلبياتي ودعم ايجابياتي..
خرجت هذا العام بمعرفة أعمق لأعماقي وذاتي.. ابهرت نفسي وخذلتها..
اعلم انه لم يكن سهلا واعلم ان لاشيء مستحيل..
كانت ايضا مقدمة والتفاصيل تجدونها مبعثرة..
…………………………………………………………………………………………………..
مضى اكثر من سبعة أشهر لم أستطع التنفس فيها.. وهاأنا الآن أحاول التنفس،،
قبل شهر تقريبا قد وعدت زهرتي الغالية بتدوينة.. وخاصة انها دائما تسألني متى ستكتبين؟
وصلت إلى حالة صعبة جدا وحرجة جدا في المدونة… رغم اني احب مدونتي كثيرا.. وهي تعني أنا.. ولأنها جزئي الخاص… فهذا يعني اني طوال تلك المدة وحتى هذه اللحظة لم احض بوقتي الخاص..
سعدت جدا بسؤال الجميع عن المدونة.. ولم اكن اعلم ان الجميع يتابع بصمت..
………………………………………………….
اعيش حاليا في حالة انشغال تام.. كل شيء يأخذ حيزا مني إلا أنا لا آخذ شيئا من نفسي..
لا أبالغ اطلاقا عندما اقول ان لي ما يقرب الشهرين، وانا احاول اكمال تدوينة متكاملة.. تنتهي بنومي على لوحة المفاتيح، لاحفظها كمسودة.. ثم تنتهي بنسيان الفكرة كاملة…
إذا رأيتم أن فقرات هذه التدوينة غير متناسقة.. أو مواضيع لا تمت لبعض بأي صلة.. فهذا لأنه هذيان أولا.. وثانيا لأني ألصقت كل المسودات.. وثالثا هو تنفس بعد اختناق سبعة أشهر…
**************************************
بعد تاريخ ٢٢/٤ تغير الروتين اليومي.. وازدادت مسؤلياتي.. هو يوم ميلاد صغيري الذي لم أحدثكم عنه..
((سلطان)) أمل جميل.. هو العمق الخفي لذاتي.. هو انعكاس اعماقي.. هو الصغير الذي أبادله الحاجة.. هو وليد الغربة.. فهو مختلف تماما.. هو وعد السماء.. وهو اليقين بالفرج.. هو وصولي للجنان.. وهو برهان ايماني ومبادئي..
في عينيه أرى آمالي تنتظرني.. وفي ابتسامته شحذ لهمتي.. هو الشاغل والمشغول.. وهو البسمة والدمعة.. هو الألم والأمل.. هو كل متناقضات الحياة التي اعيشها.. استوطنني وانا بلا وطن.. واحتضنته وانا بلا حضن..
سلطان.. هو الصغير الذي لم يكن.. ولن يكن..
**************************************************************************************
اليوم هو الغد في الأمس… اعجبتني ولا اعرف القائل..
******************************************************************
رائحة هذا المساء.. واحساسه.. كاحساس رائحة شتاء الرياض..
ابي بر.. ابي بيت شعر.. ابي حطب.. ابي فروتي.. ابي دفا الرياض..
********************************************************
الغربة ليست شيئا سهلا.. وليست شيئا سيئا..
علمتني الكثير.. وأوضحت لي الكثير.. اتضحت لي صورة أكبر..
من اكبر الدروس التي تعلمتها.. التعامل مع الناس..
واهم صورة اتضحت لي.. ماذا اعني لمن حولي..
التعامل مع الناس امر شخصي جدا فكل شخص يقرر كيف يريد ان يعامل من حوله.. وهنا يتضح مدى رقي الانسان وانحطاطه.. وكلما ارتفعت عاليا.. قل الناس من حولك.. ولا يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم..
والموضوع في هذا ذو شجون..
اما اهم صورة اتضحت لي فهي مفاجئة.. ومتناقضة..
الصورة الاولى: أولئك الذين يحتلون حيزا كبيرا في النفس.. ولا يرون مكانهم فيه.. مؤلم..
الصورة الثانية المعاكسة تماما.. وهي البعض الذي لم أكن استشعر وجوده.. من يتصل باستمرار دليل كبير على اهتمامه.. و من يرسل ايميل يسعدني انه يتذكرني.. خاصة اذا علمت ان البعض صعب عليه فعل هذا.. ولم يفعل هذا إلا لاجلي..
كان هذا مجرد هذيان…
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
وصلت الى النهاية وعرفت الحقيقة.. وجدت ضالتي وعرفت حكمتي.. عندما استقليت القطار ابحث عن وطن لم اكن اعلم ان القطار موطني.. وأني سأظل غريبة أحمل حقيبتي, مصحفي وسجادتي.
كل المحطات تتشابه.. وكل العيون تائهة.. أنا في القطار وحيدة.. فجميعهم يركبون ويرحلون..
تيقنت ان ما ابحث عنه مخبأ لي في جنة عرضها السماوات والارض.. توسدت سجادتي واستسلمت لنوم… لا اصوات تزعجني فيه..
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ما هي الولايات المتحدة؟؟
كنت انظر للغرب على انه كتلة واحدة.. هذا ليس صحيحا..
الولايات المتحدة مختلفة تماما عن اوربا.. فهما النقيضين.. لي ما يقارب الاربعة اشهر وانا ادرس التاريخ الامريكي (كمادة اضافية مع دراسة اللغة) لافهم الثقافة الامريكية.. ولا فهم كيف استطاعت امريكا سيادة العالم؟؟ من منظاري الخاص..
الولايات المتحدة ليست هوليود.. وليست اخبار التلفاز.. وليست بوش وأعوانه.. هم الجزء الأسوء الذي يملك زمام الأمور..
والولايات المتحدة نعم هي الوجه الآخر لاسرائيل..
في كل يوم استلخص شيئا جديدا… ساكتب في هذا تدوينة مستقلة بإذن الله.. بلا تخطيط وبلا وعود…
الشعب الامريكي بسيط.. عفوي.. انساني لا بعد الحدود.. متدين.. يعشق حكومته ويثق بها كما الطفل مع والديه.. فهو لايصدق من يكذبها.. بالضبط كما الطفل.. لذلك يوصف بالغباء..
واعلم ان هذا الطفل بدأ يكبر.. ويسأل عن والدته التي تغيب طوال الليل.. وسيبلغ هذا الطفل قريبا ليعلم حقيقة هذا الليل.. وصباحا سيلعن هذا الطفل ابويه..
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
في اول يوم وصلت فيه لتشيكو قابلت (يوكي) مسؤلة علاقات الطلبة.. يابانية الاصل،، تتمتع بسعة بال اغبطها عليها.. وقفت معي كثيرا.. وافادتني اكثر.. شرحت لي الكثير عن اختلاف الثقافة الاميركية… كانت ولازالت وجهتي للاستشارة..
كان اول شيء اكدته لي ودائما تذكرني فيه.. (انت هنا بامريكا، اذا اردت شيء فقط اسألي، فالغالب انك ستحصلين عليه)
وكان اول موقف لا انساه لاني لم اكن اتوقعه اطلاقا.. كنا في دزني لاند (وهذه قصة اخرى) وصغيري سلطان لم يتجاوز الثلاثة اشهر، وحان وقت ارضاعه، لا استطيع مطلقا ارضاعه بين امم البشر هنا، والوصول للسيارة شيء مستحيل، فقلت لنفسي فقط اسألي، وسألت احدى العاملات اذا كانت تستطيع ان ترشدني لمكان فيه خصوصية، قالت نعم يوجد مكان، تبعت ارشاداتها ووصلت للمكان،،
قلت لنفسي نعم هذه امريكا فقط اسألي..
دخلت مع باب زجاجي كبير، فتحته لي امرأة كبيرة بالسن، وطلبت مني ان اوقف عربية صغيري بالمكان المخصص، هذه الصالة معزولة صوتيا.. فهي هادئة جدا ولا تسمع ضجيج الالعاب ولا صراخ اللاعبين.. ثم سألتني هل ترضعينه طبيعي ام صناعي؟ ودلتني على غرف صغيرة مخصصة للرضاعة الطبيعية. ودخلت الغرفة.. إضاءة هادئة، وكرسي خشبي هزاز.. ومسند للاقدام.. حمدت الله اني سألت.
وعند الخروج سألتها اذا كان من الممكن أن ألقي نظرة على المكان، فقامت معي تشرح لي وتريني ما اجهل.. هناك مكان للرضاعة الطبيعية وآخر للرضاعة الصناعية متوفر فيه رضاعات بأحجام مختلفة، علب حليب، وباسعار رمزية. وايضا مكان للاطفال الاكبر سنا، يحتوي على كراسي للاكل، ومتوفر ايضا انواع اكل معلب خاص للاطفال.
وعند خروجي سألتني اذا كنت اريد تغيير حفاظ صغيري (اكرمكم الله)، فانه يوجد مكان لهذا مع توفر حفاظات باحجام مختلفة.. ومناديل مرطبة..
وللمعلومية فانه يوجد اثنان من هذا المركز داخل دزني لاند..
واترك التعليق،،،،
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
سيدي… لا يطربني مدحك عندما لا أكون راضية عن نفسي، ولا يزعجني ذمك عندما ارضى عني..
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
نسير باتجاهين مختلفين، لن يقدر لنا الإلتقاء،، عبثا احاول الوصول إليك..
………………………………………………………………………………….
مايقلقني حقا في تواجدي بالولايات المتحدة.. ان عيناي اعتادت رؤية حقوقها محفوظة.. وان نفسي ارتاحت للمساواة والعدل.. وان فكري آمن بما لا يدع مجالا للشك ان الدول المتقدمة تقدمت عندما قدمت الانسان.. وانني كإمرأة عرفت حقوقي الكونية والشرعية..